محمد بن جرير الطبري

247

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

والعزى ومناة الثالثة الأخرى قال : فأجرى الشيطان على لسانه : تلك الغرانيق العلى ، وشفاعتهن ترجى ، مثلهن لا ينسى . قال : فسجد النبي ( ص ) حين قرأها ، وسجد معه المسلمون والمشركون . فلما علم الذي أجري على لسانه ، كبر ذلك عليه ، فأنزل الله : وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته . . . إلى قوله : والله عليم حكيم . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا أبو الوليد ، قال : ثنا حماد بن سلمة ، عن داود بن أبي هند ، عن أبي العالية قال : قالت قريش : يا محمد إنما يجالسك الفقراء والمساكين وضعفاء الناس ، فلو ذكرت آلهتنا بخير لجالسناك فإن الناس يأتونك من الآفاق فقرأ رسول الله ( ص ) سورة النجم فلما انتهى على هذه الآية : أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى فألقى الشيطان على لسانه : وهي الغرانقة العلى ، وشفاعتهن ترتجى . فلما فرغ منها سجد رسول الله ( ص ) والمسلمون والمشركون ، إلا أبا أحيحة سعيد بن العاص ، أخذ كفا من تراب وسجد عليه وقال : قد آن لابن أبي كبشة أن يذكر آلهتنا بخير حتى بلغ الذين بالحبشة من أصحاب رسول الله ( ص ) من المسلمين أن قريشا قد أسلمت ، فاشتد على رسول الله ( ص ) ما ألقى الشيطان على لسانه ، فأنزل الله : وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي . . . إلى آخر الآية . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، قال : لما نزلت هذه الآية : أفرأيتم اللات والعزى قرأها رسول الله ( ص ) ، فقال : تلك الغرانيق العلى ، وإن شفاعتهن لترتجي . فسجد رسول الله ( ص ) . فقال المشركون : إنه لم يذكر آلهتكم قبل اليوم بخير فسجد المشركون معه ، فأنزل الله : وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته . . . إلى قوله : عذاب يوم عقيم . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثني عبد الصمد ، قال : ثنا شعبة ، قال : ثنا أبو بشر ، عن سعيد بن جبير قال : لما نزلت : أفرأيتم اللات والعزى ، ثم ذكر نحوه . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،